عبد الحسين الشبستري

394

اعلام القرآن

كان من جملة النفر القليل الذين شهدوا مراسم دفن فاطمة الزهراء عليها السّلام . شهد فتح مصر ، وكان من جملة الستة الذين رشّحهم عمر للخلافة من بعده . كان في بادئ أمره من أوائل المسلمين والمتفانين في سبيل الإسلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومن المناصرين للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولكن - ومع مزيد الأسف - ختمت عاقبته بالوبال والخسران ، حيث اشترك في شنّ الحرب على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووصيّه وابن عمّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمل بالبصرة ، فكان من رؤوس جيش عائشة وفلول عساكرها التي جاءت لمحاربة الإمام عليه السّلام . في يوم الجمل انفرد به الإمام عليه السّلام وقال له : أتذكر يا زبير ! إذ كنت أنا وأنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنظر إليّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وضحك وضحكت ، فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أتحبّه يا زبير ؟ فقلت : إنّي واللّه ! لأحبّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لك : إنّك واللّه ! ستقاتله وأنت له ظالم . فتذكّر الزبير ذلك وانصرف عن القتال نادما ، فنزل بوادي السباع بالبصرة ، فأتاه عمرو بن جرموز وقتله ، وذلك في العاشر من جمادى الأولى سنة 36 ه ، وعمره يومئذ 67 سنة ، وقيل : 66 ، وقيل : 64 ، ودفن بوادي السباع . كان من الأثرياء المعروفين ، ففي أيام عثمان بن عفان اقتنى الضياع والدور ، فشيّد قصرا ضخما بالبصرة ، وابتنى دورا بمصر والكوفة والإسكندرية . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : يا علي ! ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، فمن قاتلك منهم فإنّ لك بكل رجل منهم شفاعة في مائة ألف من شيعتك ، فقال الإمام عليه السّلام : فمن الناكثون يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : طلحة والزبير ، سيبايعانك بالحجاز وينكثان بيعتك بالعراق ، فإذا فعلا ذلك فحاربهما ، فإنّ في قتالهما طهارة لأهل الأرض . . . إلى آخر الحديث . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما زال الزبير رجلا منّا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشئوم عبد اللّه » . وقال عليه السّلام كذلك في حقه : « ألا إنّ أئمة الكفر في الإسلام خمسة : طلحة والزبير